الشيخ محمد الصادقي

336

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

« قالَ اهْبِطا مِنْها جَمِيعاً بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدىً فَمَنِ اتَّبَعَ هُدايَ فَلا يَضِلُّ وَلا يَشْقى . وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ أَعْمى » ( 20 : 124 ) . هذه الهدي الآتية لخليفة الأرض إلى الأرض لا ريب هي فوق هدى العقل ، سواء أكانت هدى تهدي العقل في أخطاءه أو تهديه في تكامله ، أم تحمل أحكاما ليس للعقل فيها حكم لا جملة ولا تفصيلا ، وهذا المثلث من الهدى تجمع الشرائع كلها ، فهي المقصودة للمكلفين منذ آدم إلى يوم الدين ، إلا أن آدم ومن دونه إلى نوح لم يبعثوا بشريعة أو شرائع من القسم الثالث إطلاقا فإنها لأولى العزم من الرسل ، حيث العزم لهم يعني فيما يعني استقلال الشريعة الناسخة لما قبلها ان كانت ، والحاكمة على من بعدها إلى ولي عزم آخر ، وليست إلّا لأولى العزم من الرسل ، الخمسة الذين دارت عليهم الرّحى « 1 » . وقد توحي « كانَ النَّاسُ أُمَّةً واحِدَةً فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ وَأَنْزَلَ مَعَهُمُ الْكِتابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ » ( 2 : 213 ) - توحي أن الناس ظلوا في فترة من الزمن ضلّالا عن هكذا شرعة إلهية تحمل كتاب وحي برسالة ، فليكن آدم رسولا بلا كتاب بشرعة غيرها ، كالتي تهدي العقل فقط عن أخطاءه ، أمّا التي لها فروع لا تحكمها العقل لا جملة وتفصيلا فلا ، وعلّها ليست بالتي تكمّلها أيضا ، وإنما الزاوية الأولى من مثلث الوحي الرسالة ، وهي أدنى درجات الرسالة . ولا شك ان اوّل ما أتت من هدي لخليفة الأرض كانت بواسطة آدم صفي اللّه ، الذي اصطفاه واجتباه بعد ما عصى وتاب عليه وهدى « وَعَصى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوى ، ثُمَّ اجْتَباهُ رَبُّهُ فَتابَ عَلَيْهِ وَهَدى » ولحد الآن ما

--> ( 1 ) . راجع ج 26 ص 73 - 78 في آية « أولوا العزم » .